إخوان الصفاء

175

رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء

وإليها أشار إبراهيم ، عليه السلام : « واجعلني من ورثة جنة النعيم » . وإليها أشار بقوله يوسف ، عليه السلام : « ربّ قد آتيتني من الملك » الآية . وإليها أشار بقوله المسيح ، عليه السلام ، للحواريّين : « اني إذا فارقت جسدي وهو هذا الهيكل فأنا واقف في الهواء عن يمين العرش بين يدي الحق أبي وأبيكم ، أستشفع لكم ، فاذهبوا إلى الملوك في الأطراف وادعوهم إلى اللّه ، عزّ وجل ، ولا تهابوهم ، فإني معكم حيث ما ذهبتم بالنصر والتأييد لكم » . وإليها أشار محمد ، صلى اللّه عليه وسلم : « إنكم تردون غدا » . وأحاديث مرويّة كلها مشهورة عند أصحاب الحديث . وإليها أشار سقراط بقوله يوم سقي السم : إني وإن كنت أفارقكم إخوانا فضلاء فإني ذاهب إلى إخوان كرام قد تقدمونا ، في حديث طويل . إليها أشار فيثاغورث في الرسالة الذهبية في آخرها : « إنك إن فعلت ما أوصيك فإنك عند مفارقة الجسد تبقى في الهواء » . وإليها أشار بلوهر حين قال : « إن الملك قال لوزيره : ومن أهل هذه المقالة ؟ قال : هم الذين يعرفون ملكوت السماء » في حديث طويل . وإليها ندعو إخواننا جميعا واللّه يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم . وآيات كثيرة في هذا المعنى وهي كل آية فيها صفة الجنان وأهلها ونعيمها . فصل واعلم أيها الأخ البار الرّحيم ، أيدك اللّه وإيانا بروح منه ، أن المطلوب من المدعوين إلى هذا الأمر أربعة أحوال : أولها الإقرار باللسان ، والثاني التصوّر لهذا الأمر بضروب الأمثال للوضوح والبيان ، والثالث التصديق له بالضمير والاعتقاد ، والرابع التحقيق له بالاجتهاد في الأعمال المشاكلة لهذا الأمر .